السيد حسن الحسيني الشيرازي
38
موسوعة الكلمة
المشركين ليعرف أخبارهم ، وبالفعل نجح في المهمة نجاحا باهرا وعاد إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالأخبار الصادقة . وكان رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يخصّه ببعض أسراره ولا سيما أسماء الطابور الخامس والذين كانوا يسمّون بالمنافقين ، وقال فيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « حذيفة بن اليمان من أصفياء الرحمن » « 1 » . وبعد انتقال الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الرفيق الأعلى لزم إمامه ومولاه أمير المؤمنين علي عليه السّلام وحتى بويع بالخلافة وكان على فراش المرض فتحامل على نفسه إلى أن وصل إلى المسجد فخطب الناس حامدا لله أن رآه في موقعة الحق ، وأن الخلافة آبت إليه . . . وما زال هذا دأبه إلى آخر لحظات حياته الشريفة ، وعند الموت أوصى ولديه ( صفوان وسعد ) أنّ يلتزما أمير المؤمنين عليه السّلام حتّى يستشهدا معه وتحت لوائه . وأمير المؤمنين عليه السّلام عندما سئل عن حذيفة بن اليمان قال : علم أسماء المنافقين ، وسأل عن المعضلات حين نقل عنها ، ولو سألوه لوجدوه بها عالما « 2 » . فهذا هو الصحابي الحق ، والأسماء التي كان يحفظها وأسرّها إليه رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - حسب المصطلح المذكور - هم من الصحابة بلا شك في ذلك . فمثل هؤلاء الكرام صحبوا ، وآمنوا ، وصدّقوا ، وثبتوا على كل ذلك
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 22 ص 341 ب 10 ح 52 . ( 2 ) راجع بحار الأنوار : ج 10 ص 121 ب 8 ح 2 .